السمعاني
134
تفسير السمعاني
* ( من كل شيء موزون ( 19 ) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( 21 ) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا ) * * وقوله : * ( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) أي : معلوم ، ويقال : من كل شيء موزون معناه : من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة وكل ما يوزن . وقوله : * ( وجعلنا لكم فيها معايش ) قيل : إنها المطاعم والمشارب والملابس ، وقيل : إنها ما يعش به المرء في الدنيا ، قال جرير شعرا : ( تطالبني معيشة آل زيد * ومن لي ( بالمرقق والصناب ) ) الضباب من الآجار ، وغير ذلك من ( اللوامخ ) * ( ومن لستم له برازقين ) معناه : جعلنا فيها معايش لكم ، وجعلنا فيها من لستم ( فيها ) برازقين ، وهي الدواب والطيور والوحوش . وفي الآية قول آخر : وهو أنا جعلنا لكم فيها معايش ، وجعلنا لكم أيضا الدواب والطيور والأنعام ، وكفيناكم رزقها ، فإن قال قائل : قد قال : ' ومن لستم له برازقين ' ، و ' من ' إنما تقال فيمن يعقل لا فيمن لا يعقل ؟ . والجواب عنه : أن العبيد والمماليك قد دخلوا في هؤلاء ، والعرب إذا جمعت بين من يعقل وبين من لا يعقل غلبت من يعقل . قوله تعالى : * ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) يعني : مفاتيح خزائنه ، وقيل : إنها نفس الخزائن ، ومعنى الخزائن أنه إذا قال : كن كان . قوله : * ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) أي : إلا بقدر معلوم في وقت معلوم ، ويقال : إنه لا تنزل قطرة من السماء إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله ، والله أعلم .